محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
505
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
أن يحسن النية في الاشتغال بها ، ويلزم من ذلك ما أقامه اللّه فيه ، فإنه بين أن يكون قد تعين عليه ، أو يقع فرضا بعد الدخول فيه على ما تقدم « 1 » للشيخ عز الدين ، وإن هو تكلف ما لم يفتح له فيه ضيع هذا الذي رزق الحظ منه ، ورام حصول ما لم يقدر له . وقد قيل : « به نكت الخليل - رحمه اللّه - على من طلب ما لم يفتح له 178 / / فيه ليعمل على مقتضاه ، ويفهم عن اللّه ما ينبغي أن يقبل عليه : إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع فيحكى أنه قال : كان يتردد إلي شخص ليتعلم العروض ، وهو بعيد الفهم ، فأقام مدة ولم يعلق على خاطره منه شيء ، فقلت له : قطع هذا البيت ، فشرع في تقطيعه معي على قدر معرفته ، ثم نهض ، ولم يجئ بعد إلي ، فعجبت من فطنته لما قصدته في البيت مع بعد فهمه » . انتهى . وسيأتي إن شاء اللّه في خاتمة الكتاب إتمام هذا المعنى . الثانية : أن ينهض مع تلك القابلية إلى طلب ما سواها ، فشأنه على الجملة أن يصرف نظره إلى جانب اللحاق بما وراءها من العلوم المقصودة لنفسها لكن بعد تحصيل ما ينهضه منها إلى الغاية التي يروم الدخول إليها على ما تقدمت الإشارة إليه ، ولا يقتصر مع القدرة على ذلك وأولوية الاشتغال به على الغنية بها ، فإنه من باب الرضا بأحط المراتب مع القدرة على الترقي إلى أرفع درجاتها ، وشأن الكل خلاف ذلك . وسيأتي إن شاء اللّه لهذا المعنى مزيد بيان . اعتبار : حكى « عياض » في « المدارك » « 2 » عن مصعب الزبيري « 3 » وقال : « قدم
--> ( 1 ) انظر : 136 ظ من « مخ أ » . ص : 470 من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر : 3 / 178 - 179 . ( 3 ) هو مصعب بن عبد اللّه الزبيري القرشي الأسدي أبو عبد اللّه . ت : 233 ه - 847 م . صاحب الأنساب ، وصاحب مالك ، روى عنه الموطأ وعرف بصحبته ، وكان علامة قريش في النسب والشعر ، والخبر ، شاعرا ظريفا . انظر : الفهرست : 166 ، والمدارك : 3 / 170 - 172 .